صديق الحسيني القنوجي البخاري

229

أبجد العلوم

الكمالات الإنسانية بل والملكية ، وإيقاع النفس والتهمة بالنظر إلى القرآن إنما يرد بالنسبة إلى ما قبل نزول الوحي وثبوت النبوة ، أما بعده فلا كما قيل في الكتابة والقراءة . وكل ما صدر عنه من النطق بالشعر فإنما هو بعد النبوة ، ولم يقل أحد قط أنه - صلّى اللّه عليه وسلم - ينظم الشعر أو يرويه أو يجالس الشعراء قبلها . وأما بعد النبوة فقد نطق به ورواه واستنشده الصحابة وأنشدت القصائد بحضرته وأصلح من كلامهم كما أصلح من قصيدة كعب بن زهير رضي اللّه عنه قوله : من سيوف الهند وأبدله بسيوف اللّه فلا إخلال بنبوته ولا تهمة في معجزته بل هو معجزة أخرى وكمال آخر فلا مانع من تجويزه » . انتهى كلامه . وتمام البيت الذي أصلحه - صلّى اللّه عليه وسلم - هكذا : إنّ الرّسول لنور يستضاء به * مهنّد من سيوف اللّه مسلول « 1 » أقول : لعل وجه إصلاحه - صلّى اللّه عليه وسلم - أن لا يقع لفظ مستدرك في الكلام ، فإن المهند على ما قال الجوهري : « السيف . المطبوع من حديد الهند » . هذا ما سنح لي في فضيلة الشعر المحمود وشرف هذا الكوكب المسعود . ثم أول من قدر جواهر المنطق بالميزان ، ونظم اللآلي الخاصة بخزينة الإنسان صفي اللّه آدم عليه السلام ، فالشعر المتولد منه آدم الأشعار ، والجد الأعلى لنتائج الأفكار . وأسنده ابن الأثير وغيره من الجم الغفير إلى آدم عليه السلام ، وأنكر جمع كثير من المحققين . وقال آخرون : رثى آدم هابيل بالسريانية فلما وصل إلى يعرب بن قحطان ترجمها بالعربية . واختلف في قضية هابيل أين وقعت ، فمنهم من ذهب إلى أنها وقعت بالهند على جبل نود الذي نزل عليه آدم عليه السلام من السماء ، وقيل بمكة . ثم الروايات تعاضدت في أن آدم نزل بالهند من السماء وتوطن بعد ذلك بهذه الغبراء ، وقد فصلته في رسالتي ( شمامة العنبر فيما ورد في الهند من سيد البشر ) وقد توارث أولاد آدم الشاعرية منهم من سكن الهند . ولما أظلت ألوية الإسلام على هذا السواد ، وألقى الإسلاميون رحالهم في هذه البلاد ، وتكلموا بلسانها وترنموا بألحانها ، وسمعوا كلام مصاقعها وعرفوا بيان سواجعها ، وقفوا على أنهم

--> ( 1 ) انظر ديوان كعب بن زهير ( ص 23 ) .